أسلفتو يكتب “واحة فينت “ .. أيقونة ورزازات

1

إدريس اسلفتو – ورزازات

تقع واحة “فينت “ في جنوب مدينة ورزازات على بعد يُقارب عشرة كيلومتراتٍ تقريباً، وتمتاز هذه الواحة بكونها من المناطق السياحيّة المهمّة؛ نظراً لاحتوائها على طبيعة جميلة، غنيّة بالحدائق، والبيوت الطينية التقليديّة….

الوصول إلى “فينت “يستوجب العبور وسط مسلك طرقي شقته الإطارات المطاطية للسيارات ذات الدفع الرباعي التي تقل السياح الأجانب بالعشرات يوميا نحو هذه الروضة الغناء.

ما إن تطل على الزائر إحدى القمم الجبلية المحاذية للواحة حتى يتبدى له بصيص من الخضرة يكاد يخاله ضربا من أحلام اليقظة. لكن بعد هنيهة يكتشف الزائر شيئا فشيئا أنه يقترب من مجرى “وادي فينت” الذي يخصب الواحة منذ قرون خلت، حتى أصبحت هبة هذا الوادي، كما كانت مصر ولا زالت هبة للنيل المتدفق.

الراغب في اكتشاف خبايا “واحة فينت” المتلألئة اخضرارا وسط الفيافي المحيطة بورزازات، لا بد له من اجتياز منعرجات منحدرة بنوع من المهارة في السياقة، وإلا وجب عليه ولوج الواحة راجلا وكأنه ممن يقال عنهم في بعض الحكايات الأسطورية أنهم “طالبين التسليم”.

سكان الواحة الذين تأقلموا مع هذا الوضع دأبوا على اتخاذ ما يلزم من الإحتياطات للتزود بلوازم العيش التي يقتنون جزءا منها من خارج الواحة. أما موارد ولوازم العيش الرئيسية للساكنة المحلية التي تصل حوالي 600 نسمة (ما بين 50 و60 أسرة)، فتتشكل من المنتجات الزراعية المحلية التي تكفي لسد رمق عيش السكان، بالرغم من ضيق المساحة الزراعية المتوفرة على ضفتي الوادي.

يجتهد سكان واحة فينت في استغلال كل شبر من التراب وسط الواحة في زراعتهم المعاشية التي تعتمد على زراعة الحبوب وبعض الخضروات، مثل الجزر والبصل والطماطم وبعض المزروعات الأخرى التي تنمو بطريقة طبيعية في تربة ممزوجة بالرمال المخصبة التي يجرفها الوادي أثناء فترات جريان مياه الأمطار.

كل شيء في “واحة فينت”، تقريبا، يحيل على الفطرة، وعلى نمط الحياة في حلتها البكر، سواء بالنسبة للإنسان في طيبوبته وعفويته، أو الحيوان في عطاءه وألفته، أو النبات الذي لم تجد بعد الملوثات والمخصبات الاصطناعية طريقها إليه في هذه الواحة الغناء، التي تشكل إحدى عجائب المغرب الطبيعية.

تعليق1
  1. سعيد مداح says

    ان شاء الله سأزورها شكرا لك سي إدريس

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.