إدريس الدو يدعو لإنقاذ تلتفراوت ويكتب.. ” لبنة لإنقاد ما يمكن إنقاده !”

0

إدريس الدو *

تالتفراوت من أجمل الواحات في منطقة غريس تبعد عن مدينة كلميمة بسبعة عشر كلم تقريبا وتنتمي لجماعة تاديغوست والتي تبعد عنها بأربعة عشر كلم، استفادت كباقي قرى الجنوب الشرقي من مشاريع تنموية مهمة فصارت الطريق معبدة وتم إنشاء تعاونية فلاحية بفضلها سيتم تدبير الثروة المائية و توزيعها بشكل عادل و بثمن مناسب للجميع ولكن تبقى تصرفات العديد من الأسر غير مفهومة في تعاملها مع الثروات المشتركة سوى تعلق الأمر بالأرض أو بالثروة المائية التي تعامل معها أجدادنا بشيء من الحكمة.

تالتفراوت بالنسبة لي هي البلدة الوحيدة التي تربطني بها علاقة وطيدة منذ الصغر وأنا أواظب على زيارتها وفيها كنت أقضي عطلي الصيفية وذاكرتي مليئة بصور القرية الغنية بمواردها وطبيعتها الخلابة دارت عجلة الزمان وشاءت الأقدار أن أدرس فيها ست سنوات حتى فهمت العديد من الأمور وكيف يفكر الجيل الجديد الذي يحاول أن يمسك بزمام الأمور، للأسف وقعت العديد من التجاوزات وعوض أن تسير القبيلة شؤونها وتنظم كل الأمور تدخلت الأيادي الخفية فأمسكت بالخيوط وبدأت تحرك الكراكيز كما تشاء.

لاشك أن هناك من يحاول التفاوض لإغراق القرية الهادئة المسالمة في مستنقع آسن. الوقت مازال أمامكم للمحافظة على أمانة الأجداد والتفكير في الأجيال القادمة، فلو تعامل أسلافنا مع القرية بنفس المنطق لصار العديد من الأسر عبيدا في ضيعات أصحاب المال، لذلك أوقفوا مهزلة استنزاف الفرشة المائية و اتحدوا في تعاونيات وتنظيم الري بطرق عصرية مع استفادة الجميع من الثروات المشتركة. لذلك أقترح هذه الحلول العملية لايقاف النزيف وإنقاد القرية من الجفاف القادم بشكل حثيث.
– حماية ماء الخطارة و التي تعد القلب النابض لتالتفراوت و الاتفاق على مجموعة من الشروط الملزمة للجميع .
– إيجاد حل لأراضي الجموع دون المساس بحق الأجيال القادمة وكذا حق الرعاة.
– الالتفاف حول تعاونية القرية وزرع ثقافة الحوار لإيجاد الحلول لأية معضلة.
– تحكم تعاونية القرية في الماء وتدبيره بشكل عقلاني.
– إحداث تجزئة سكنية بمقومات عصرية، شوارع واسعة مجال أخصر… وضمان استفادة الجميع.
-منع استغلال الثروة المائية الباطنية لسقي المشاريع الفلاحية والاقتصار على الآبار التي يتم إحداثها من طرف التعاونية التي تمثل الساكنة دون حيف أو إقصاء.
– حفر بئر أخر مع برج مائي على غرار ماء الشرب دون معالجته وتخصيصه لسقي حدائق المنازل.
– تكفل التعاونية بمصاريف تمدرس المتفوقين من أبناء الأسر المعوزة.
– ربط علاقة شراكة مع كل من يتقاسم مع القرية نفس الهموم و رفض منطق الوصاية.
– مساهمة موظفي القرية في تنمية البلدة وإحداث صندوق خاص يمول مشاريع صغرى ويهتم بما هو إجتماعي.

أمور عديدة ستتغير لو اتحد الجميع وقتلنا الجشع والطمع و استأصلنا الأورام التي ظهرت في جسد القرية الهادئة، لنتحاور و نتواصل من أجل غد أفضل، فما هو قادم أسوأ إن لم نتعظ.

(*) أستاذ وفاعل جمعوي

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.