السعدي يكتب.. “الشباب”، عندما تصبح كلمة واحدة شعارا للتغيير بدرعة تافيلالت

0

يونس السعدي

تعتبر كلمة (شباب) مصطلحا غامضا، وحمال أوجه. فهي تطلق على فترة عمرية تختلف المعايير المحددة لها حسب كل دولة ومنظمة. لكننا نتفق جميعا على أنها ذروة القوة، والنشاط.

أما إذا تداخل هذا المفهوم مع مفاهيم تفوقه تعقيدا كالسياسة، فإنه يزداد لبسا ويصير محط اختلاف الباحثين في المجال. وهذا حال كل المصطلحات البسيطة التي تنتقل من الاستعمال اليومي للغة إلى توظيفها في أبحاث الدارسين في مختلف العلوم الإنسانية، لذلك فالدعوة إلى مشاركة الشباب وانخراطهم في العمل السياسي، يحيلنا على أسئلة عديدة.

ماذا نعني بالشباب؟ وأي شباب نريد؟…

والإجابة على هذه التساؤلات، وفتح نقاش واسع في هذه المسألة ضروري ومهم، إذا أردنا فعلا أن نسلك دروب التغيير ومسالك الإصلاح بشكل ديموقراطي، بعيدا عن لغة الخشب، والدعوة إلى مقاطعة شيوخ السياسة، فقط لأنهم كبار في السن. فهذا تعسف ينبني على مناقشة الأشخاص بدل الأفكار، بل إن ذلك يضرب في عمق وأسس الديموقراطية عينها لأن الممارسة السياسة ليست حكرا على مرحلة عمرية دون غيرها.

ولا شك أن جهة درعة تافيلالت عرفت هذه الأيام حملة انتخابية مبكرة على غير العادة، فنجاح حميد نوغو في الانتخابات الجزئية عن اقليم الرشيدية ألهمت الكثير من الشباب في خوض غمار الانتخابات المقبلة. يزكي ذلك التغير المنتظر في سياسة الأحزاب التقليدية بالمنطقة في منح التزكيات للعناصر الشابة بعدما كانت تمنح على أساس التجربة والمكانة الاجتماعية. لأن ذلك يضمن لها خزانات إنتخابية هائلة في ما مضى. هذه التجربة السياسية الناجحة بداية لانطلاقة نحو توجه جديد ورؤية مختلفة للسياسة بالجهة، ومؤشر قوي على أننا سنشهد صيفا ساخنا.

التجربة في نظري تستحق التنويه، ليس لأنها انتصار لصوت الشباب لكن كونها تمثل أحسن صورة للانتخاب العقابي في الجهة. ثانيا لأنها حطمت ولو القليل من التصورات الخاطئة حول السياسة، لدى الساكنة بإعادة بعض الأمل في النفوس التواقة للإصلاح. كما أنها أبانت عن وعي الناخبين وحرية اختيارهم.

ولكي لا ننساق بشكل عشوائي وراء شعار شباب التغيير، فلا بد أن نذكر بأن الأحزاب السياسية ليست غبية. فهي أول من سيتغنى بهذا الشعار، وستسير في سياسة تشبيب هياكلها، بعدما أصبح ذلك مطلبا، فذلك سيحقق لها مصالحها التي تأتي بحصد الاصوات وليس حبا في عيون الشباب. منع الركوب على هذا الشعار وتبخيسه، يقع إذن على عاتق الشباب أنفسهم، بشرح مشاريعهم الانتخابية وفتح قنوات التواصل مع ساكنة الجهة بكل مسؤولية، إذ ذاك فقط سنفهم أن مناقشة الأفكار ووضع قطيعة مع الأساليب التقليدية في تدبير الشأن السياسي بجهتنا هو بالضبط ما يعطي لشعار الشباب معناه النبيل وليس حداثة سن المترشح.

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.