العمراني يكتب .. الحسين الطفل اليتيم ( الجزء 1)

0

محمد العمراني – تامسنا الرباط

الحسين طفل يتيم الابوين كان يعيش في منزل جدته التي توفيت بعد ذلك، ليتبناه أحد أبناء القبيلة على أمل أن يكبر ويصبح شيء ما أراده الله فيه.

لم يكن ذلك الرجل الذي ضم الحسين راغبا حقيقة في فعلته تلك، لكن أمله في الحصول على مولود ينسي زوجته ألم العقم كان دافعا قويا لخوض تلك المغامرة.

استطاع الحسين – كونه طفلا أقل من ثلاثة سنوات – أن يتأقلم مع الوضع الجديد ومنزل متبنّيه، إلى أن صارت عبارتي “أبي” و”أمي” لا تفارقان شفتيه من كثرة اهتمامهما به.

ذات يوم من أيام فصل الخريف سنة 1946 تلقى سكان دوار الحسين خبرا يقول بقدوم وفد من فرنسا، يصاحبهم متطوعون من جمعيات مدنية لتصوير إشهار لشركة فرنسية تحت غطاء مد يد المساعدة للفقراء من أبناء الجبال، فالمستعمرون لم تكن تخفى عليهم سياسة العصى والجزرة .. (نحن نستعمركم / لكننا نحبكم!).

فجال الوفد المرافق كل أرجاء الدوار إلى أن وصل بعضهم إلى منزل الحسين.
وجدو الطفل أمام المنزل وحيدا يمرغ يديه في التراب. فسألت إحدى الفرنسيات عون السلطة عن هويته. فأخبرهم بقصة هذا الطفل اليتيم. وبأن الشخصين اللذان تبنياه يتركانه طيلة اليوم في المنزل، فالرجل راع أغنام، وزوجته خادمة في ضيعة أحد المعمرين !
لم يكن أحد يتوقع أن الفرنسية التي سألت عون السلطة كانت تنوي أخد الطفل معها تلك اللحظة. لكنها انتظرت إلى أن جاء والداه ! مساءا. فعادت إليهما بمفردها وفي يدها ظرف مليء بالنقود …

لقد تمت الصفقة بكل بساطة.

عادت الفتاة بالطفل إلى فندق بمدينة ورزازات. على أساس اصطحابه معها إلى الدار البيضاء في اليوم الموالي.

قاربت الحافلة مشارف ميناء الدار البيضاء. حيث لم يعترض أحد الوفد الفرنسي، ولم يسأل أحد عن هوية الطفل الذي يصطحبونه !
الحسين طفل صغير لم يستوعب ما الذي كان يدور من حوله، فلقد ألهته الفتاة بٱلة تصوير اتخدها لعبة طيلة مسافة الطريق.

حينما اقترب وقت مغادرة السفينة. أجلَسَتِ الفتاة الحسين على كرسي بالقرب من المرسى.
واتخدت أنا بدوري مكانا بالقرب منهما فبدأت برسم هذه اللوحة. إلى أن أكملتها .. وحينما رفعت رأسي وجدت السفينة قد سافرت والركاب قد غادرو !!!.

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.