القاسم الانتخابي مساهمة في النقاش

0

بقلم رضوان أيت علي

كثر الحديث خلال الآونة الأخيرة عن التعديلات الجديدة التي اقترحتها وزارة الداخلية حول القوانين المنظمة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، هذه التعديلات وخاصة ما يتعلق منها باعتماد القاسم الانتخابي على عدد المسجلين عوض عدد المصوتين، التي استقبلتها عدد من القوى السياسية الوطنية بصدر رحب، فيما عارضتها بعض الأطراف خاصة حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة منذ ولايتين، وجماعة العدل والاحسان، وعدد من التيارات اليسارية.

وعلل الحزب الإسلامي موقفه الرافض لهذه التعديلات، بكونها ستشكل ردة ديمقراطية وستساهم بشكل كبير في بلقنة المشهد السياسي، بينما اعتبر الطرف الأول أن التعديلات الجديدة ستساهم في إغناء الساحة السياسية أكثر وستفتح المجال أمام طاقات جديدة للبروز والمساهمة في النقاش السياسي.

وبين الاتجاهين لابد من الإشارة  إلى أن المجالس المنتخبة، هي مؤسسات دستورية تعبر عن إرادة الهيئة الناخبة سواء تلك التي توجهت صوب صناديق التصويت لاختيار مرشحها، أو تلك التي أحجمت عن المشاركة في العملية لهذا السبب أو ذاك.

كما أن الملاحظ خلال الاستحقاقات الانتخابية الماضية، أن نسبة المشاركة كانت متوسطة إلى ضعيفة، وهو أمر إن دل على شيء فإنما يدل على أن الهيئة الناخبة لم تجد في المشهد السياسي من يعبر عن طموحاتها، خاصة وأن هذه الهيئة عبرت في مناسبات كثيرة عن ثقتها المفقودة في الأحزاب السياسية التي تعاقبت على تدبير الشأن العام، سواء  على المستوى المحلي أو المركزي.

لذلك فاعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، سيكون أكثر تعبيرا عن الهيئة الناخبة، وسيساهم لا محالة في تطوير العمل السياسي داخل عدد من الأحزاب، التي ستكون ملزمة أمام هذه الهيئة بالعمل الجاد لتحسين وجودها داخل المشهد السياسي المغرب، كما أننا سنكون إزاء أفكار وتيارات جديدة، ستساهم في تجويد النقاش الفكري والسياسي، ويمكنها أن تعطي النموذج الذي قد يساهم في تشجيع المشاركة السياسية بشكل عام.

كما أن هذا التعديل هو تعبير صريح عن روح التضامن، ونبذ التهميش، وسن قوانين إقصائية باسم الديمقراطية العددية على حساب الديمقراطية الكيفية والنوعية، وسيساهم في بث دينامية حقيقية في المشهد السياسي وإتاحة المجال لتعبيرات سياسية أخرى بتعزيز تواجدها، بدل وضع عراقيل باسم الديمقراطية للالتفاف على الديمقراطية.

وفي الأخير يجب أن نشير هنا إلى أن الديمقراطية، هي مجموعة من المبادئ والقيم للتداول السلمي للسلطة، وهي ليست نموذجا واحدا، وإنما هي نماذج متعددة، والمهم في هذا كله هو تحقيق إرادة الشعب، وإذا كانت من بين أهم المبادئ التي تتأسس عليها الديمقراطية، هو الالتزام باختيارات الأغلبية، فإن إقرار التعديلات الجديدة تم بمنطق ديمقراطي صرف، لذلك فليس هناك أي مجال لتحوير النقاش او التشكيك في النوايا، بل وجب الالتزام بما أقرته الجماعة، طالما أننا نتفق على أن الرأي حر و القرار ملزم.

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.