باسو أوجبور يكتب.. أنرار ( البيدر )

0

باسو اوجبور (*)

قلما نجد من يعرف من شباب اليوم أنرار “البيدر”، أو قاعة الدرس التي ينتصب فيها عامود خشبي يدعى “بوكجدي”، لا يدرك دوره إلا الجيل السابق الذي يستعمله كل سنة مع موعد موسم الحصاد.

تُربط فيه بحبل طويل مجموعة من البغال يركض خلفها الشباب بالتناوب مع إطلاق صيحات تحذيرية لزيادة سرعة الدواب حتى يتسنى لها درس عصف السنابل وفصل حبوبها عن القش.

هذه الساحة تشكل شيئاً من طفولتنا نحتفظ في ذاكرتنا بصور جميلة عن ذكريات عالم القرية الجميل.

كان يومئذ يوم عرس بالنسبة لكل عائلة تعيش بالقرى، تقام له الولائم وتمارس فيه الطقوس وتطلق فيه قهقهات الضحك وتتبادل فيه الطرائف الساخرة بين الفلاحين في جو رائع يمتزج فيه العمل بالمرح والبهجة.

كان ما يخشاه الفلاح في مثل هذا اليوم هو تقلبات الطقس، خاصة إذا ظهرت سحابة سوداء في الأفق.
كنا ننتظر لحظة رشق ” بوكجدي” العامود الخشبي بقطعة ملح حجري من قِبل أحد المخضرمين من ذوي خبرة درس الحبوب، وإذا أخطأ إصابة العامود بالملح يتعرض للتهكم والسخرية، بينما إذا أصابه ينال نصيباً من التنويه والثناء.

هذه اللحظة تعتبر إعلاناً وتبركاً بنجاح العملية تقدم على إثرها التهاني لصاحب الدرس. بعدها يطلق الشباب سيقانهم للريح ركضاً نحو مجرى النهر يتوزعون فيه على البرك لأخذ حمام بارد يزيل عنهم غبار التبن والعياء.

في المساء تقام مأدوبة عشاء على شرف المشاركين تتبادل فيها المستملحات والطرف تزيل عنهم تعب النهار.

(*) كاتب وشاعر

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.