بن علاش يكتب ..وزراء الـ “VIP”

0

بدر بن علاش *

مع اقتراب أي استحقاق انتخابي، تطل علينا مجموعة من الممارسات المرفوضة،التي يسعى أبطالها إلى تلميع صورتهم بطريقة بليدة،ومستفزة لذكاء المغاربة قصد كسب ثقتهم من جديد ـ يوم يعز المرء أو يهان ـ بمجرد الإعلان عن نتائج الأصوات المعبر عنها في صناديق الاقتراع.

لن أتحدث هنا لا عن الولائم التي حدت منها جائحة كورونا، وما تبعها من إجراءات احترازية، وعقوبات زجرية في حق كل من تعدى ضوابطها، وبالتالي لا أحد من محاولي تلميع صورتهم في الوقت الضائع قبل أي استحقاق،أصبح قادرا على تنظيم وليمة يظهر فيها “كرمه” الظرفي فقط، خوفا من أن تطاله المتابعة والفضيحة.ولن أتحدث عن فئة أخرى ما أن يمسكون بعصا المسؤولية حتى يتنكرون للبرامج و الوعود الانتخابية التي قدموها فتراهم يسارعون الوقت للقاء المواطنين، و مصافحتهم ومجالستهم، وتنظيم أبواب مفتوحة ظلت مقفلة لشهور عديدة في وجه كل من قصدها، بل و القيام بأشغال إصلاح و رتوشات “الكوكوت مينوت” في آخر لحظة.
حديثي عن من تفتح لهم أبواب القنوات التلفزية العمومية مشرعة،والمقصود بالضبط بعض الوزراء المحظوظين،على قلتهم ،والذين تعطى لأنشطتهم تذكرة “VIP” في النشرات الإخبارية الرئيسية، إذ لا تفارقهم الكاميرات لتلتقط لهم بصورتها الفائقة الجودة”HD” أبسط تحركاتهم وأحاديثهم وحتى ابتساماتهم العريضة المصطنعة، و بالتالي بتنا أمام وزراء لا يفارقون شاشاتنا من خلال استعراض تدشيناتهم و زياراتهم المكوكية،وأنشطتهم التي من المفروض أن تكون اعتيادية في إطار المهام المنوطة بهم،و التي لا داعي إلى أن نتابعها بشكل شبه يومي في النشرات الإخبارية.
وحتى إن غاب هؤلاء الوزراء عن إحدى هذه النشرات، فإن بعض معديها يحرصون على تذكيرنا دوما بالاستراتيجيات و خطط العمل التي تدخل في صلب اختصاصات ذات الوزراء بمعنى “فينا فينا بغينا ولا كرهنا”.

إن المنطق، ونحن بلد يشق طريقه نحو الديمقراطية، ولو بخطى بطيئة نوعا ما، يقتضي أن نكون قد تخلصنا من مثل هذه الممارسات التي لن تنطلي على أحد، فمواطن 2021 ليس هو مواطن الثمانينات و التسعينات، فكما للصحافيين والمحامين والقضاة وغيرهم أخلاقيات تؤطر مهنهم، لابد أن يعرف هؤلاء الوزراء أن هناك مسؤوليات سياسية وأخلاقية يجب أن تؤطر تحركاتهم كل ما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية، في إطار احترام تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين السياسيين سواء أكانوا في صف الأغلبية الحكومية أو المعارضة.

وليعلم من يسعى إلى تلميع وجهه عبر شاشاتنا أن ذلك لن ينفع في شيء، فكما يقال “لعندو عندو” فمن أبان عن علو كعبه في تدبير قطاعه الوزاري، واجتهد وتمرس، و تفاعل إيجابا مع انتظارات المواطنين، وأبدع في الحلول للأزمات، لا يحتاج أبدا إلى من يلمع صورته في إعلامنا المرئي.
وحتى إن كان هؤلاء الوزراء مهووسين بالظهور الإعلامي، فلابأس لهم أن يستغلوا الفضاءات التي تتيحها لهم المواقع الاجتماعية لاستعراض العضلات، والمكوث فيها ليلا و نهارا، والتفاعل مع روادها إن تفاعلوا معهم بالطبع. مع العلم أن هناك مواقع إعلامية إلكترونية تخصص لوزراء معنيين، حصة الأسد من قصاصاتها،حتى إنه بمجرد تصفحها تعرف مسبقا اللون السياسي الذي تدعمه و تسانده واللون الذي تقصفه وتنتقضه باستمرار. أما القنوات العمومية فيجب أن تأخذ مسافة عن أي ممارسة تفضيلية،و ينبغي أن تشكل فضاء تتساوى فيه الحظوظ، و مجالا للنقاش العمومي المفتوح الذي يقف على الإيجابيات والسلبيات كلما اقترب أي استحقاق انتخابي.

المناسبة شرط

ما يحصل “للزعيم الورقي” إبراهيم غالي،و الذي دون سابق إعلام، ولا ذبح كبش العقيقة من جديد، تحول إلى بطاش، يبعث على السخرية والشفقة معا.
فهذا الذي يطبل له إعلام العسكر الجزائري، ويجسده في شكل بطل مغوار يقف على قصف وهمي للجيش المغربي المرابط على الحدود، سرعان ما تحول إلى مهاجر سري في رحلة بحث عن العلاج عبر مروحية خاصة ستؤدى تكاليفها الباهظة من أموال الشعب الجزائري.

ربما كان العسكر الجزائري، يعتقد أنه بمجرد تغيير اسم زعيم صنيعتها إلى بطاش، قد ينطلي على غيرهم، فكان انكشاف أمر هذه المسرحية بئيسة الإخراج، مبعث سخرية العالم تجاه نظام متهالك يعتقد أن زمن التعتيم والكذب مازال قائما.
إن المغرب محق إلى أبعد الحدود في التعبير عن استيائه من الطريقة التي تتعامل بها الدولة الإسبانية، فمن يعتبر نفسه نظاما للحق والقانون وعدم الإفلات من العقاب، ينبغي أن يجسد هذه المبادئ على أرض الواقع، وإلا بماذا سيرد على المئات من الضحايا الذين بطش بهم بطاش، إذا ما فتحوا له مجددا حدودهم بكل حرية للعودة إلى نعيمه الدائم بمخيمات تندوف، ليقبض من جديد على أنفاس المحتجزين، ويكمل المهمة الخبيثة المنوطة به من قبل الجنرالات الجزائريين ؟

(*) صحافي بجريدة “العلم”

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.