جرو يكتب.. اللباس التقليدي بتنغير خصب وتجمَل وأصالة

0

تمضي السنون وتمر الأيام وترحل الأقوام ، وتبقى تقاليد اللباس الأصيل بنكهتها المميزة للعادات الممارسة خالدة وممتدة على مر الأحقاب ،فاللباس في الأعراس هي من زينة الاحتفال بتودغى ،على غرار الحناء، وورقها،والبخور بأنواعها، واللوبان، والسواك، والكحل، وقارورات العطر، وعود القرنفل …

يبدأ التحضير للباس التقليدي بتودغى قبل الزواج بوقت طويل نظراً لما يتطلبه الاقتناء من تحضير وتطريز ومن لوازم أخرى متنوعة مصاحبة. وتعمل الأم على تدريب ابنتها منذ الصغر على ارتداء معظم مكونات اللباس التقليدي أثناء مرافقتها لحضور مناسبات الأعراس للفتيات والصديقات والأقارب ،لأن ارتداء هذا اللباس هو قمة الخصب والتجمَل والأصالة ،حيث الألوان مرتبطة بالطبيعة، الأخضر والأصفر والأحمر والأزرق للعشب والأشجار والأزهار المختلفة الألوان نسبة لما تحويه الحقول من نباتات واحية ،وهي عموما ألوان حية ومتحركة …

السواقي والخضرة والزيتون والنخيل باركته على مرالأزمان، وكل يود لو كان حائكا نساجا ليغزل خيوطا إضافية تترجم الإحساس المتجدد، وعشق اختيار حلي الفضة الدائري المناسب للباس الأبيض مترجم من جمال قرص القمر وبهاء لونه في عمق الليل ومن بساطته ، بينما يتم تجنب الذهب الأصفر قديما لغلائه ومن كونه يشبه الشمس الحارقة التي تضر بالجمال حسب المعتقد.

اللباس الأصيل بتودغى هو ” ارْدي” وهو لباس جسدي طويل أبيض ناصع خفيف كالنسيم يلثم الجسد كما يلثم النسيم ورد الصباح…. مرتديته ترنو الجمال فرحا وزهوا .. وحين يداعب أقدام الفتوة يُطل الحسن منه في غنج الصبا وبساط القلب فتورق الحياة وردا، فتستميل برؤيته العين هياما…ضحكته فضية بعقدة ذات اليمين مرة وذات الشمال أخرى ، وفي طريقة العقد العبر والحكم ، ارتداؤه فيه شد وحنين لأرض تودغى ،ورؤيته تبعث أحلام الطفولة وكل المكارم المأثورة ،وإعادة الاعتبار لهذا اللباس التقليدي يجب أن يكون جماعيا بانخراط الجمعيات التنموية في الحفاظ على هذا الإرث المادي واللامادي لأنه وجه من وجه المغرب العميق الأصيل ، بل يجب الترويج له عن طريق إنجاز أفلام وثائقية تعكس جمال هذه الألبسة لتظل حاضرة في الذاكرة، وتشجع المهتمين بالتراث على بذل المزيد من العطاء لإحيائه وربط الأجيال الحالية بهويتهم وتاريخهم الأصيل.

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.