صالح يكتب.. في القول بإشراك المنتخبين في لجان تدبير الجائحة

0

خاليد صالح *

الخلط بين الجهوية المتقدمة والتدبير اللامتمركز للجائحة لا يستقيم إطلاقا.. ذلك أن تاريخ الأزمات خاصة منها الصحية، يحيل دائما إلى تدبيرها المركزي واللامتمركز بالنظر لطبيعة التدخلات المطلوبة لمجابهتها.. وبالتالي فمطالبة المنتخبين الترابيين بإشراكهم في عمليات تدبير مثل هاته الأزمات لا يستقيم للأسباب التالية:

– إن كان قطاع الصحة هو اختصاص حصري للدولة يمكن في يوم من الأيام أن تنقل تدبيره للجهات طبقا للقانون التنظيمي111. 14، فإن الدولة هي المسؤولة الأولى حاليا على تدبير أزمته المرتبطة بجائحة كورونا سواء مركزيا عبر الحكومة ووزرائها، أو لاتمركزيا عبر الولاة والعمال كممثلي الدولة بالمجال الترابي.

– الربط بين الجهوية المتقدمة بما تمثله من صلاحيات تدبيرية للمنتخبين الترابيين ومدى تجاوز من قها في التدبير، لا يشمل مجالا حساسا كالصحة يعرف في هذه الأوقات أزمة همت قطاع حيوي هو من اختصاص الدولة مركزيا وترابيا.

– المطالبة بإشراك المنتخبين الترابيين في لجان تقنية “لجان اليقضة الصحية” أمر مردود بحكم أن طبيعة هذه اللجان تجمع بين ما هو صحي من جهة وأمني من جهة أخرى، تتطلب اليقضة والسرعة والتفاعل السريع من قبل أجهزة تتوفر على الموارد والصلاحيات في مجالات ليست من اختصاص الجماعات الترابية أصلا.

– اللجان الاقتصادية التي من شأنها تقييم الأثار الاقتصادية جهويا وإقليميا ومحليا، هي الموطن الحقيقي لمساهمة الجماعات الترابية خاصة منها الجهات في تتبع أثار الجائحة والتعاطي معه، لا أن يتوسع مجال تدخلها لمجالات ليست من اختصاصها وليس لها القدرة المالية على التعاطي ما متطلباتها السريعة والمتجددة.

وبالتالي فأي خلط بين المناداة بتوسيع مجال تدخل المنتخبين الترابيين في تقييم أثار الجائحة لا يجب أن يرتبط بمجال التدبير التقني للجائحة صحيا وأمنيا.. وهو ما لا يمكن قبوله للجزم بتعويض الجهوية المتقدمة بصلاحيات واسعة للولاة والعمال ما دام أن تدبير الجائحة ليس من اختصاصهم.

(*) أستاذ باحث بكلية الحقوق فاس

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.