علاقة التفكير الفقهي بالتنمية المستدامة؟

0

عبد الحكيم شتيوي

سؤال التنمية هم إنساني وضرورة بشرية ما بقي الإنسان على وجه الكرة الأرضية، وتختلف الأمم والحضارات في علاج إشكالات التنمية وقضاياها على مستوى المنطلقات الفكرية والمعرفية وكيفية تنزيلها وأجرأتها.
وبما أن الشريعة الإسلامية دين شامل لكل مناحي الحياة الإنسانية تفكيرا وتأصيلا وتنزيلا، يأتي صدور كتاب “منهج التفكير الفقهي في معالجة التنمية المستدامة (الصناعة المالية انموذجا)” من تأليف الأستاذ الدكتور عبد الله الشرقاوي، عن الدار العالمية للكتاب، بالدار البيضاء المملكة المغربية.
وهذا الكتاب يبرز قدرة منهج التفكير الفقهي على معالجة قضايا التنمية المستدامة والإسهام في قيادة التجديد الحضاري بالتزام الأمة المسلمة بالنسق المعرفي الإسلامي في عملية التفكير والعمل بالإسلام وتطبيقه في مجال الحياة العامة والخاصة، مع الانفتاح على كل إبداع علمي رصين عبر مصفاة القيم والضوابط الفكرية والمنهجية المؤسسة على الوحي، باعتباره مصدرا معصوما يمدها بالقضايا التي لا تستطيع البشرية الحسم فيها من أجل الاستقرار المعرفي والانسجام الفطري.
تنتمي الصناعة المالية في الفقه الإسلامي إلى قسم العادات، الذي الأصل فيه المصالح ويغلب عليه الاستحداث والتنوع، مما جعل معالجته منهجيا يكون بالبعد المعرفي النابع من الأصول الحضارية للأمة، باجتهاد العلماء والفقهاء والباحثين في تجديد التفكير الفقهي المجدد للمعرفة لبناء اقتصاد إسلامي الصانع للمالية، والقادر على الاستمرار لمواكبة التغيير. . وهذا مما أشار إليه الأستاذ «الدكتور عمر الكتاني في تقديمه لهذا الكتاب الدكتور الشرقاوي ينتمي إلى المدرسة الأصيلة التي جمعت بين العمق الفقهي والفهم الاقتصادي، وهو نموذج متميز من الفقهاء المعاصرين الذين يستهويك خطابه الشرعي، الذي يجمع بين عمق التحليل وسلاسة اللغة. وهو عمل نحن الاقتصاديين المسلمين في أمس الحاجة إليه لتحريك آليات العمران الحضاري الإسلامي من جدید». وكذا ما أومأ إليه الأستاذ الدكتور فضيل العسري في تقديمه قائلا: “ومهما كان لهذا الكتاب من قيمة في مجاله، منهجا ومضمونا، فقيمته المضافة تكمن في أنه فتح الباب أمام المهتمين والدارسين لاقتحام هذه القضايا والمسائل الفكرية والمنهجية والاقتصادية التي اقتحمها، وعمودها الفقري: “منهج التفكير الفقهي” الذي قد يتخذه الباحث د. الشرقاوي وسيلته المنهجية لدراسات وأبحاث أخرى تهم موضوعات ومجالات مختلفة تدخل في مشروعه الفكري والعلمي”.
والكتاب يتكون من 200 صفحة من الحجم المتوسط، وقسمه كاتبه إلى مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة.
ففي المقدمة تناول الدكتور الشرقاوي أهمية اعتناء التنمية الشاملة بالإنسان وخاصة في خلفيته العقدية التي تنطلق منها المعرفة المؤثرة في صناعة القيم المعيارية التي تضبط السلوك وتوجهه إلى خدمة الإنسانية… وأن أي خطة اقتصادية تقتنع بالأرقام المادية دون اعتبار قيمة الإنسان الذي هو طاقة مقتبسة من إرادة حضارية مصيرها الفشل.
وخصص الباب الأول لتناول المفاهيم والعلائق الرابطة للتنمية المستدامة بالبعد المعرفي. وأهمية التفكير الفقهي، وأثر المفاهيم في تكوين الوعي والممارسة في بناء هذا المنهج، ثم إطار التنمية وتطور مفهومها من خلال البعد المعرفي الغربي.
أما الباب الثالث فقد خصصه لمنهج التفكير الفقهي في معالجة التنمية المستدامة، وتناول فيه: تحديدا لمفاهيم المنهج والتفكير والتنمية والأسس التي تقوم عليها، ورؤية الإسلام في تنمية الإنسان، ليؤصل ذلك المنهج والعلائق في فكر فقهاء الصحابة رضي الله عنهم.
أما الباب الثالث فقد تناول فيه المصاريف الإسلامية والتنمية المستدامة كنموذج تطبيقي معاصر. مبينا ذلك بمفهوم المال في التفكير الفقهي، والأساس الشرعي للمصارف الإسلامية والتنمية المستدامة، ودور الزكاة والوقف في التنمية المستدامة والصناعة المالية.
ليختم الباحث دراسته تأكيدا على أن المنهج التفكيري الفقهي قادر على معالجة قضايا التنمية المستدامة والإسهام في قيادة التجديد الحضاري بالتزام الأمة المسلمة بالنسق المعرفي الإسلامي في عملية التفكير والعمل بالإسلام وتطبيقه في مجال الحياة العامة والخاصة، مع الانفتاح على كل إبداع علمي رصين عبر مصفاة القيم والضوابط الفكرية والمنهجية المؤسسة على الوحي، باعتباره مصدرا معصوما يمدها بالقضايا التي لا تستطيع البشرية الحسم فيها من أجل الاستقرار المعرفي والانسجام الفطري.

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.