فاجعة طنجة..الوهم والتخليط في الحديث عن “المخابرات” العبيط

0

بقلم : رضوان جراف

مع كل فاجعة تحل ببلادنا، إلا ويخرج علينا فئام من الناس ابتلي بهم هذا البلد، وقعهم وأثرهم عليه أشد من الفاجعة نفسها، وذلك بما يختلج عقولهم من فكر عدمي يجاوز حدود المنطق والعقل، فالجهل المركب الذي يعتري هؤلاء، و معينهم العدمي الذي ينهلون منه، يجعلهم يخلطون بين عدد الأمور لا يجوز الخلط بينها من الناحية المنطقية والواقعية.

فاجعة طنجة، التي اعتبط فيها الموت عدد من العمال البسطاء داخل معمل صغير للنسيج، اختار صاحبه أن يكون مقره في قبو إحدى الفيلات، بعد أن باغتتهم مياه الأمطار داخل القبو/المعمل، حملها هؤلاء من الأثقال ما لا تحتمل، في محاولة بائسة منهم للاصطياد في الماء العكر، وتصفية حساباتها الصبيانية الضيقة مع عدد من المؤسسات وأبرزها مؤسسة جهاز الاستخبارات، وتبخيس جهودها في السهر على أمن البلاد و استقراره، وهذا هو الأمر الذي لم نجد له مبررا أو مسوغا معقولا.

فإذا كانت الحديث عن فاجعة طنجة التي قيل أنها وقعت في معمل سري، تكتنفه عدد من المغالطات التي روجتها الصحافة في سعيها نحو السبق الصحفي، وكذبتها الوقائع على الأرض وشهادة الشهود، حيث تأكد أن المعمل مرخص ويعمل بشكل قانوني، ويتمتع المشتغلون فيه بكامل الحقوق الاجتماعية والقانونية، فإن إقحام المخابرات المغربية في القضية لا يستقيم مع السياق من جميع الأوجه.

فلو افترضنا أن المعمل سري وهذا غير صحيح، فهل جهاز المخابرات هو الجهة الموكول إليها دستوريا و قانونيا البحث في هذه القضايا، أم أن عملها مؤطر بمحددات قانونية ودستورية دقيقة، و هل تلك الأسئلة التي راجت في عدد من المواقع الإلكترونية المعروفة بنهجها الهدام، وعدد من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حول عجز الأجهزة الأمنية وعدم رصدها لهذا المعمل السري، وهي التي تستطيع رصد تحركات الخلايا الإرهابية و تفكيكها حتى قبل أن تهم بأفعالها الإجرامية، تتماشى مع دور ووظيفة هذه الأجهزة، أم أن الأمر يتعلق بكلام مرسل يهدف فقط إلى النيل من هذا الجهاز الأمني المشهود له بالكفاءة و المهنية على المستوى العالمي.

يجب أن يعرف هؤلاء العدميون، أن هذه المؤسسة أصبحت شريكا قويا و موثوقا بصدقه وفعاليته بل وأصبحت خبرتها  في محاربة كل أشكال الجريمة محط إشادة عالمية، ولا أدل على ذلك رسالة الإشادة التي حملتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية بشقها الداخلي والخارجي، إلى هذه المؤسسة الوطنية العتيدة.

فالمغالطات التي تحاول هذه الأوساط ترويجها بين المواطنين، ينم عن فساد في المنهج وخبث في المقصد، وهو الأمر الذي لن يساهم المرة في حل الإشكالات المجتمعية أو الاقتصادية، التي تعيشها بلادنا على غرار دول العالم، فاستغلال مآسي المواطنين للدخول في المزايدات الجوفاء، دونما احتراما لأرواح الشهداء ومشاعر ذويهم وعوائلهم، وتغليب المصالح السياسية الشخصية الضيقة، هو إفساد لروح التضامن الوطني وهدم لقيم الوحدة الوطنية.

هو إفساد لروح التضامن الوطني وهدم لقيم الوحدة الوطنية.

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.