كرة القدم تألمت لواقع كوفيد 19

0

زكرياء أيت المعطي

توقفت كرة الميدان، وتوقفت الأعين عن مشاهدة أروع تصديات الحراس، ومراوغات اللاعبين، وطكتيك وأوراق المدربين، والأهداف التي نشاهدها على مدار الأسبوع، من جميع البطولات والدوريات العالمية، وعم الصمت مدرجات الملعب، بالأهازيج والشعار آت التي كانوا يرفعونها، والإبداعات التي كانوا يرسمونها، والحماس الذي كانوا يبثونه في نفوس اللاعبين لتقديم الأفضل، مع دخول بلاء انتشر في أرجاء الكون، والذي سمي بكوفيد 19، وجعل الجميع في صمت مدقع لا حل له سوى التعليق، والتوقيف، والحماية النفسية.

وشهدت أوربا التفشي السريع للفيروس، انطلاقا من مباراة أتلانتا وفالنسيا، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، برسم الدور 16، والتي انتهت بفوز أتلانتا برباعية لثلاث أهداف، وبأيام قليلة تحولت نشوة الفرح إلى فزع قاتل، لتصبح إيطاليا البؤرة السوداء، ومن البلدان الأكثر تضررا بوباء كورونا، حتى أطلق عليها بالقنبلة الموقوتة، وتسونامي كرونا، حيث أكد الاخصاء والأطباء عن إصابة أكثر من 300 فرد خلال تلك المباراة.

صدت الملاعب وأدارت وجهها للجماهير، بإعلان البارسيين مباراتهم بدون جمهور أمام دورتموند، وتأجلت باق المباريات من نفس الدور إلى أجل غير مسمى، لكيلا تُحصد ضحايا جديدة، ونتج عنها إيقاف كل الطرق التي تؤدي إلى المستطيل الأخضر، ولم يقف توقيف المباريات عند هذا الحد، بل تعدى إلى المسابقات القارية، وباق الدوريات المحلية، نظرا لما آلت إليه أوضاع البلدان والعالم بأسره.

أصيب “دانييلي رغاني” لاعب يوفنتوس، وبدأ الخوف ينتاب باق زملائه في الفريق، ليغادر معظم لاعبي “serie A” إيطاليا، وأجّل الآخرون رحلتهم إليها، وفي بادئ الأمر أطلقت إشاعة إصابة “ديبلا”، لينفيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومرت أيام قليلة ليؤكد خبر إصابته بالفيروس.

ومن أعتد المدافعين الذي فشل أمامه مهاجمون كثر في تخطيه، استطاع هذا الوباء اللعين تجاوزه هو وابنه، إنه “مالديني”، فلا أحد استطاع التصدي للوباء، واختار جل اللاعبين الحماية بالاختباء في منازلهم، واتخذوا مساحة لتدريبات فردية باستعمال آلات بسيطة للحفاظ على اللياقة البدنية.

وتسبب فيروس كورونا المستجد في ضرر كبير من الناحية المادية لبعض الفرق، مما أدى بهم إلى تسريح جميع لاعبيهم وموظفيهم، والأمر يتعلق بفريق “ديبورتيفو كوبسول” الذي يلعب في دوري كرة القدم الدرجة الثانية بدولة البيرو، وأعلن رئيسه قائلا “نعلن بألم شديد ولكن بمسؤولية عدم امتلاكنا أي بدائل اقتصادية لذا قررنا إنهاء مهام لاعبينا والجهاز الفني”.

بالإضافة إلى هذه الأزمة المالية التي تلت معظم الفرق الكروية، انخفضت رواتب اللاعبين فمنهم من استجاب لذلك ومنهم من رفض.

ومن جهة أخرى، فقد قامت بعض النوادي بالتبرع للمستشفيات والجمعيات الخيرية، وبعضها حول ملعبه العشبي إلى مستشفى للقضاء على هذا الخصم الشرس، خصوصا الدول التي يتفاقم فيها عدد المصابين، نذكر على سبيل المثال النادي الملكي ريال مدريد، الذي فتح أبوابه لاستقبال المعدات الطبية والصحية لمكافحته، وذلك ما نهجه النادي الإنجليزي مانشستر سيتي، وفُتح ملعب الماركانا الشهير بالبرازيل لاستقبال المصابين بالوباء، بعد أن أعلن عليه رئيس نادي فلامينكو، وغير بعيد عن بلادنا، فقد وضعت إدارة نادي الوداد الرياضي مركبها الجديد، “ويلنس” بسكورة لمحاربة الداء، الذي اجتاح جميع الأركان طيلة هذه الفترة التي يعيشها المغرب.

وساهم الوداد والرجاء في الدفاع والتصدي لهذه الجائحة، وذلك عبر إجراء مقابلة افتراضية ضد الخصم كوفيد 19، هذا الخصم العنيد والرهيب، ونعلم بأن الناديين عريقين على المستوى العربي والإفريقي، ويتوفران على قاعدة جماهرية غفيرة، حيث طرحت حوالي 10000 تذكرة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الوعي للخروج من هذا الضيق، ويتجلى في الحس الإنساني والتشارك لدفن كل الشرور التي قد تعيق سير البلد، فهذه المبادرة نالت إعجاب الكثير من المتتبعين لما تحمل من مفاهيم إنسانية حية ذات بعد توعوي تحسيسي.

في حين قررت اللجنة الأولمبية الدولية، تأجيل الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2020، والذي كان من المنتظر أن تقام باليابان، بناء على قدمته الصحة العالمية، حول سرعة تفشي كورونا، علما أنها لأول مرة تأجل منذ عام 1944.

وفي الأخير فالجامعات الكروية، واللاعبون، والمتتبعون، والصحافيون، حائرون حول نهاية المواسم الكروية، فهل ستستأنف الدوريات بعد زوال الجائحة؟ أم أن لكورونا كلمتها الأخيرة في الانحلال، ليسمر التشويق والمتعة التي يحييها المعلق من الاستديو، والمشجع على المدرجات، والمحللين عبر القنوات الفضائية، والمراسلين في كل البلدان التي يجبونها؟ والسؤال الأهم في هذه الآونة، هل هذه النتائج الحالية للفرق ستعتمد كحل أخير، ليكون اللقب لأصحاب المراكز الأولى، أم أن الموسم الحالي سينتهي بدون دق طبول التتويج؟

كلها أسئلة يعرفها المشهد الكروي في أنحاء العالم، لأنها حيرت أصحاب القرار، ووضعت المسؤولين في تساؤلات عدة، من الجانب المادي والاقتصادي، والخسائر التي ستنجم عنها إذا ما كان الموسم صفريا للكل.

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.