نقبل يده احتراما ويقبل رؤوسنا عطفا وحنانا

0

درج فئام من الناس من الذين لهم حسابات أيدلوجية او سياسية مع المغرب،  على إثارة موضوع  العلاقة التي تربط بين الشعب المغربي و سلاطينه على مر التاريخ، هذه العلاقة التي تأطرها مجموعة طقوس ورثها المغاربة كابرا عن كابر .

و يركز هؤلاء و هم بصدد الحديث عن تلك الطقوس عن مسالة تقبيل اليد والانحناء، على اعتبار أن ذلك مظهر من مظاهر العبودية الغابرة، فيحاولون تصوير العلاقة التي تربط الملك بالرعية على أنها مبنية على الاستعباد، و هذا ينطوي على مجموعة من المغالطات، الهدف منها محاولة النيل من عزة المغاربة و كرامتهم، هذه العزة  التي لن يصلوا إليها مهما حاولوا

بقلم رضوان جراف

فلو أن القوم منصفون، وينطلقون في تناولهم للموضوع، من منطلقات معرفية، لبان لهم أن تقبيل اليد هو جزء متجذر من الثقافة المغربية، و هو تعبير عن التقدير و الاحترام، فالصغير يقبل يد الكبير، والى عهد قريب كانت المرأة تقبل يد زوجها تقديرا و احتراما و هو يبادلها الأمر حبا وعطفا، بل ما زال في عدد من مناطق المغرب من يتمسك بعادة تقبيل اليد المتبادل عند اللقاء، سواء تعلق الأمر بين النساء فيما بينهم او الرجال في ما بينهم.

فتقبيل اليد جزء مترسخ من الثقافة المغربية الضاربة في عمق التاريخ، دون أن ننسى هنا أن المغرب عرف دائما ببلد الأولياء والصالحين، وهو أمر اختص به الله هذا البلد الطيب، حتى وصف في كتب التاريخ ببلد الأولياء مقابل بلد الأنبياء، وتبعا لذلك فقد عرف المغاربة بتقدير هؤلاء واحترامهم، ووضعهم في المكانة التي يستحقونها، فكان المغاربة يحفونهم ويقبلون أيديهم احتراما وتبركا، فهم أهل الله وخاصته، وكان المغاربة يعتقدون أن ذلك واجب ليس تقديرا لهم فقط، ولكن تقديسا لعلمهم و حسن تقربهم من الله.

أما فيما يتعلق بتبادل التحية بين الملك و المسؤولين عن طريق الانحناء، فهو أمر لا يختص به المغاربة فقط، فهو تقليد قديم عرفت به مجموعة من الشعوب خاصة في دول شرق آسيا ، وخاصة في اليابان وكوريا و تايوان ، والصين، وفيتنام، وهو أمر لا يفيد الدونية أو التعظيم لجانب دون آخر، بقدر ما يفيد التقدير والاحترام المتبادل، وهو جزء من التقاليد العريقة التي يتميز بها المغرب.

لذلك فعدد من العلماء المغاربة، ميزوا بين الانحناء للتحية كما هو شائع في دول شرق آسيا، وبين وضعية الركوع بشروطها الشرعية والجسدية، حيث اعتبروا الانحناء عند الملك هو انحناء تحية حفاظا على هالة ومهابة السلطان، وليس ركوعا بالمعنى الشرعي للكلمة كما يحاول أن يصور البعض.

لذلك فالعلاقة التي تربط الملك برعيته، هي علاقة حب وعطف و احترام و تقدير متبادل، فالمغاربة يقبلون يديه احتراما و تقديرا و تبركا، وهو يقبل رؤوسهم و يعانقهم عطفا و حبا و حنانا.

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.