هل أصبح من الضروري على سلطة المراقبة الإدارية اللجوء لحل مجلس شوباني؟

0

خاليد صالح (*)

في ظل الوضع الذي أصبح يعيشه مجلس جهة درعة تافيلالت من إلغاء وتأجيل انعقاد دوراته الغير المبرر والمقصود أحيانا، حيث يصعب من الناحية القانونية إثبات واقعة التعمد من كلا طرفي الصراع السياسي داخل المجلس، الرئيس وأغلبيته المحدودة من جهة، والمعارضة صاحبة الأغلبية عدديا من جهة أخرى، مما ساهم في هذر الزمن التنموي للجهة، ذلك أنه إلى حدود دورة يوليوز 2020، تم إلغاء أو رفع انعقاد العديد من الدورات العادية والاستثنائية من قبيل دورة أكتوبر العادية لسنة 2019 ، والدورة الاستثنائية لشهر نونبر 2019، والدورة العادية لشهر مارس 2020، وصولا للدورة الحالية لشهر يوليوز 2020، والتي يعلم المتتبع ظروف إلغاء انعقادها.

إن هذا الوضع الغير المبرر الذي يعيشه مجلس جهة جديدة في تجربة جهوية جديدة يعرفها المغرب ما بعد دستور 2011، يذكرنا إلى حد قريب بالوضع الذي كان يعيشه مجلس جهة كلميم واد نون مع التجربة الرئاسية السابقة، وما نتج عنها من توقيف للمجلس لمرتين متتاليتين، مما يبقى معه هاجس توقيف مجلس جهة درعة تافيلالت أو اللجوء لمسطرة حله من قبل القضاء الإداري أمرا واردا، مع ما قد يترتب عن ذلك من تداعيات تنموية وسياسية وحزبية، بعدما وضع نفسه في نفق هذر الزمن التنموي للجهة لما يزيد عن سنة كاملة من التدبير الجهوي للشأن العام، كان بالأحرى تخصيصها لتفعيل مجموع الاتفاقيات التنموية المعروضة للمصادقة عليها في الدورات المعنية للمجلس.

قياسا على ذلك، يبقى أمر حل المجلس خيارا قانونيا متاحا لسلطة المراقبة الإدارية تطبيقا للمادتين 75 و76 من القانون التنظيمي للجهات رقم 111.14، حيث تنص على الخصوص المادة 76 على أنه “إذا رفض المجلس القيام بالأعمال المنوطة به بمقتضى أحكام هذا القانون التنظيمي والقوانين والأنظمة الجاري بها العمل أو رفض التداول واتخاذ المقرر المتعلق بالميزانية أو بتدبير المرافق العمومية التابعة للجهة، أو إذا وقع اختلال في سير مجلس الجهة من شأنه تهديد سيرها الطبيعي، تعين على الرئيس أن يتقدم بطلب إلى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، عن طريق والي الجهة، لتوجيه إعذار إلى المجلس للقيام بالمتعين. وإذا رفض المجلس القيام بذلك، أو إذا استمر الاختلال بعد مرور شهر ابتداء من تاريخ توجيه الإعذار، أمكن للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية من أجل حل المجلس طبقا لمقتضيات المادة 75 أعلاه”.

وهو ما يفرض على سلطة المراقبة الإدارية التحرك في أسرع الأوقات لتفعيل المقتضيات القانونية الواردة في القانون التنظيمي للجهات، ضمانا لسير المجلس بشكل عاد وتفادي مزيدا من الهذر للزمن التنموي للجهة، ما دام أمر نجاح الحلول السياسية والحزبية مستبعدا في ظل الخلفيات والصراعات والمصالح التي تحرك الوضع القانوني والتنموي لسير المجلس.

(*) أستاذ باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.